محمد بن يزيد المبرد

602

المقتضب

فأمّا قوله : وَالشَّمْسِ وَضُحاها « 1 » فإنّما وقع القسم على قوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها « 2 » وحذفت اللام لطول القصّة ، لأنّ الكلام إذا طال كان الحذف أجمل . ألا ترى أنّ النحويّين لا يقولون : « قام هند » ، و « ذهب جاريتك » ، ويجيزون : « حضر القاضي اليوم امرأة يا فتى » ، فيجيزون الحذف مع طول الكلام ؛ لأنّهم يرون ما زاد عوضا مما حذف . وتقول : « وحقّ اللّه ثمّ حقّك لأفعلنّ » . ولو قلت : « ثمّ حقّك » ، تحمله على الموضع ، كان جائزا ، كما قال [ من الوافر ] : [ 250 ] - [ معاوي إنّنا بشر فأسجح ] * فلسنا بالجبال ولا الحديدا

--> ( 1 ) الشمس : 1 . ( 2 ) الشمس : 9 . [ 250 ] - التخريج : البيت لعقبة أو لعقيبة الأسدي في الإنصاف 1 / 332 ؛ وخزانة الأدب 2 / 260 ؛ وسر صناعة الإعراب 1 / 131 ، 294 ؛ وسمط اللآلي ص 148 ، 149 ؛ وشرح أبيات سيبويه ص 300 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 870 ؛ والكتاب 1 / 67 ؛ ولسان العرب 5 / 389 ( غمز ) ؛ ولعمر بن أبي ربيعة في الأزمنة والأمكنة 2 / 317 ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 4 / 313 ؛ وأمالي ابن الحاجب ص 160 ؛ ورصف المباني ص 122 ، 148 ؛ والشعر والشعراء 1 / 105 ؛ والكتاب 2 / 292 ، 344 ، 3 / 91 . اللغة : اسجح : ارفق وتلطف ، أو اعطف . المعنى : يا خليفة المسلمين معاوية ، اعطف على رعيتك فإنهم بشر مثلك يتألمون من الظلم فليسوا جمادا لا دماء فيهم . الإعراب : معاوي : منادى مفرد علم مبني على الضمة المقدّرة على التاء المحذوفة للترخيم في محل نصب . إننا : « إن » : حرف مشبه بالفعل ، « نا » : ضمير متصل في محل نصب اسمها . بشر : خبرها مرفوع بالضمة . فاسجح : « الفاء » : استئنافية ، « اسجح » : فعل أمر مبني على السكون ، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت . فلسنا : الفاء : للتعليل والاستئناف ، « لسنا » : فعل ماض ناقض مبني على السكون ، و « نا » : ضمير متصل في محل رفع اسمها . بالجبال : الباء : زائدة ، « الجبال » : اسم مجرور لفظا ، منصوب محلا على أنه خبر ليس . ولا الحديدا : الواو : عاطفة ، « لا » : نافية زائدة للتأكيد ، « الحديدا » : اسم معطوف على ( الجبال ) منصوب بالفتحة ، والألف : للإطلاق . وجملة « معاوي » : ابتدائية لا محل لها . وجملة « إننا بشر » : استئنافية لا محلّ لها . وجملة « فاسجح » : استئنافية لا محلّ لها . وجملة « لسنا بالجبال » : استئنافية لا محلّ لها . والشاهد فيه قوله : « ولا الحديدا » حيث عطفه على ( الجبال ) محلا ، وليس من باب توهم الجرّ بالباء الزائدة المحذوفة ، وهو من قبيل العطف على الموضع .